القرطبي

102

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهو خبر إن . " ورافعك " عطف عليه ، وكذا " مطهرك " وكذا " وجاعل الذين اتبعوك " . ويجوز " وجاعل ( 1 ) الذين " وهو الأصل . وقيل : إن الوقف التام عند قوله : " ومطهرك من الذين كفروا " . قال النحاس : وهو قول حسن . " وجاعل الذين اتبعوك " يا محمد " فوق الذين كفروا " أي بالحجة وإقامة البرهان . وقيل بالعز والغلبة . وقال الضحاك ومحمد ابن أبان : المراد الحواريون . والله تعالى أعلم . قوله تعالى : فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من نصرين ( 56 ) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا بحت الظالمين ( 57 ) ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ( 58 ) قوله تعالى : ( فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة ) يعني بالقتل والصلب والسبي والجزية ، وفي الآخرة بالنار . ( ذلك نتلوه عليك ) " ذلك " في موضع رفع بالابتداء وخبره " نتلوه " . ويجوز : الامر ذلك ، على إضمار المبتدأ . قوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( 59 ) الحق من ربك فلا تكن من الممترين ( 60 ) قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) دليل على صحة القياس . والتشبيه واقع على أن عيسى خلق من غير أب كآدم ، لا على أنه خلق من تراب . والشئ قد يشبه بالشئ وإن كان بينهما فرق كبير بعد أن يجتمعا في وصف واحد ، فان آدم خلق من تراب ولم يخلق عيسى من تراب فكان بينهما فرق من هذه الجهة ، ولكن شبه ما بينهما أنهما خلقهما من غير أب ، ولأن أصل خلقتهما كان من تراب لان آدم لم يخلق من نفس التراب ،

--> ( 1 ) كذا في بعض الأصول وكتاب إعراب القرآن للنحاس . وفى ز : وجعل .